وهبة الزحيلي

214

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أي بادروا فعل الخيرات ، وفيه استعارة حيث شبههم بالمتسابقين على ظهور الخيل ؛ لأن كل واحد ينافس صاحبه في السبق لبلوغ الغاية المقصودة . أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ استفهام إنكاري . المفردات اللغوية : وَمُهَيْمِناً رقيبا وحافظا لما تقدمه من سائر الكتب وشاهدا عليها وشاهدا لها بالصحة والثبات مِنَ الْكِتابِ بمعنى الكتب فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك عَمَّا جاءَكَ حائدا عما جاءك مِنْكُمْ أيها الأمم شِرْعَةً شريعة وهي ما شرعه اللّه لعباده من الدين ونظامه وأحكامه وَمِنْهاجاً طريقا واضحا مستمرا يسير عليه الناس في الدين ، قيل : هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً جماعة متفقة على شريعة واحدة ، أو ذوي أمة واحدة أي دين واحد لا اختلاف فيه وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ : ولكن أراد ليختبركم فيما ألزمكم به من الشرائع المختلفة بحسب كل عصر ، ليرى هل تعملون بها مذعنين معتقدين أنها مصالح قد اختلفت على حسب الأحوال والأوقات ، معترفين بأن اللّه لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة ، أم تتبعون الشبه وتفرّطون في العمل ؟ ! فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ بادروا وسارعوا إليها إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من أمر الدين ، ويجزي كلا منكم بعمله . أَنْ يَفْتِنُوكَ لئلا يضلوك عنه أو يميلوا بك من الحق إلى الباطل فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحكم المنزل وأرادوا غيره فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ أي يعاقبهم في الدنيا بذنب التولي عن حكم اللّه وإرادة خلافه ، فوضع بعض ذنوبهم موضع ذلك ، وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد ، وأن هذا الذنب مع عظمه بعضها وواحد منها . وهذا الإبهام لتعظيم التولي عن حكم اللّه وإسرافهم في ارتكابه . لَفاسِقُونَ لمتمردون في الكفر معتدون فيه ، يعني أن التولي عن حكم اللّه من التمرد العظيم والاعتداء في الكفر يَبْغُونَ يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا . لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ اللام للبيان ، أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنهم الذين يتيقنون أن لا أعدل من اللّه ولا أحسن حكما منه .